كتاب دوري رقم (4 ) لسنة 2020م

  بشأن عقوبة العمل الإلزامي للمصلحة العامة

 سار المشرع اليمني باتجاه اقرار عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وفق صور متعددة قد تختلف نسبيا في تنظيمها مع بعض التشريعات المماثلة خصوصا من حيث ترتيب الأجر مقابل العمل حيث تأخذ تلك التشريعات بنظام عقوبة العمل للمصلحة العامة بلا مقابل في جميع صوره في حين ان القانون اليمني رتب على بعضها استحقاق الأجر مقابل العمل وفوض النائب العام بتحديد الأجر وتنظيم استحقاق الغير من هذا الأجر بما في ذلك الخزينة العامة ،وقد نص على هذه العقوبة صراحة ضمن العقوبات الأصلية واطلق عليها (العمل الالزامي ) المادة (38) الفقرة (11)من قانون الجرائم والعقوبات الشرعية ،ثم نظم كيفية تطبيقها في المادتين (44، 45) من هذا القانون في كافة الجرائم غير الجسيمة المعاقب عليها بالحبس ونص على تطبيقها في بعض الجرائم منها جريمة التسول في المادة (203) ، كما وردت هذه العقوبة كعقوبة اجبارية ومناط الالزام بها من حيث أن الجاني لا خيار له سوى أن ينفذ احدى العقوبتين اما عقوبة الحبس أو عقوبة العمل الالزامي البديل عنه ،وفي بعض الحالات تتوقف عقوبة العمل على طلب الجاني نفسه كما هو الحال في المواد (497 ، 527) من قانون الإجراءات الجزائية وفي حالة المادة (527) يكون العمل بلا مقابل .

ومما يجدر التنويه اليه تمييز العمل الالزامي للمصلحة العامة كعقوبة عن تدبير الحاق الحدث للتدريب المهني في احد المراكز المخصصة او في احد المصانع او المتاجر او المزارع التي تقبل تدريبه بالنظر إلى ان هذا التدبير يهدف إلى تكوين الحدث وتأهيله ولا يتسم بطابع العقوبة وفقا لنص المادة (36) الفقرة(3) من القانون رقم 24 لسنة 1992م وتعديلاته بالقانون 26 لسنة 1997م بشأن رعاية الأحداث.

عقوبة العمل الإلزامي

في قانون العقوبات

تعد عقوبات العمل الالزامي من اهم العقوبات البديلة عن الاحتجاز وأكثرها فعالية في التطبيق في الكثير من النظم والتشريعات الحديثة لما تمثله من ايجابيات تجاه اصلاح الجاني و اعادة ادماجه في المجتمع ومن ناحية اخرى الحد من مساوئ الايداع في السجون وتنص المادة(44) عقوبات على أن :" يجوز للمحكمة في الجرائم المعاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات ان تستبدل بالحبس عقوبة العمل الالزامي مدة لا تزيد على مدة الحبس المقررة للجريمة وذلك متى تبين لها من اسباب الجريمة وشخصية الفاعل وماضية ووضعه الاجتماعي ان الاثر التربوي للعقوبة يمكن تحقيقه بغير اللجوء الى الحبس ويجري تنفيذ العقوبة بتشغيل المحكوم عليه حسب قدراته في احد المشروعات العامة المدة التي يقررها الحكم ويجوز ان يتضمن الحكم الزام المحكوم عليه بالإقامة في منطقة المشروع الذي يجري فيه التنفيذ اوفي احد المنشئات العقابية القريبة منه.

ويخصم من اجر المحكوم عليه مقابل ما يقدمه المشروع له من خدمات كالمأكل والملبس والسكن.

مادة(45) عقوبات : اذا تكاسل المحكوم عليه عن العمل المسند اليه او لم يقم به او فر منه جاز للنيابة العامة ان تطلب من قاضي المحكمة الابتدائية التي اصدرت الحكم والتي يجري التنفيذ في دائرتها ان يصدر امرا بتنفيذ عقوبة الحبس عليه وعندئذ يستكمل تنفيذ المدة المحكوم عليه بها في احد المنشئات العقابية العامة.

ويستفاد مما سبق الآتي :

صورة العمل للمصلحة العامة في قانون الإجراءات الجزائية

الصورة الأولى : العمل من اجل للمصلحة العامة بدلا عن عقوبة الحبس التي لا تتجاوز ثلاثة أشهر:

تنص المادة(497) من قانون الاجراءات الجزائية على أن :"لكل محكوم عليه بالحبس لمدة لا تتجاوز ثلاثة اشهر ان يطلب بدلا من تنفيذها عليه تشغيله خارج المنشأة العقابية وفقا للأحكام المقررة في هذا الشأن مالم ينص الحكم على حرمانه من هذا الخيار".

ويستفاد من هذا النص ما يلي :

الصورة الثانية : العمل من اجل للمصلحة العامة بدلا من الاكراه البدني ( [1]) :

 نصت المادة (527) منه على صورة اخرى من العمل لخدمة للمصلحة العامة وتنص على أن " للمحكوم عليه ان يطلب في أي وقت من النيابة إبدال الإكراه البدني بعمل يقوم به لإحدى جهات الدولة أو الهيئات أو الشركات العامة بلا مقابل له لمدة ست ساعات يوميا.

ويصدر النائب العام التعليمات الواجب إتباعها في هذا الشأن.

وإذا تخلف المحكوم عليه عن أداء هذا العمل أو أهمل فيه بغير عذر مقبول يرسل إلى المؤسسة العقابية للتنفيذ عليه بالإكراه البدني ".

  إجراءات تنفيذ العمل الإلزامي للمصلحة العامة

أولاً :الإجراءات كما وردت في قانون الإجراءات الجزائية:

بينت المادة 505 من قانون الاجراءات الجزائية اجراءات تنفيذ العمل الاجباري وتنص على أن : " يصدر النائب العام قرارا بإجراءات تنفيذ العمل الإجباري على المحكوم عليه به والجهات التي ينفذ فيها والأجور التي تستحق عنه ونصيب المحكوم عليه منها وكيفية تحصيلها وتوريد ما يخص الدولة منها للخزينة العامة.

ثانياً : مواد التعليمات العامة ذات الصلة بالعمل للمصلحة العامة:

اوكل المشرع اليمني للنائب العام طبقا لحكم المادة (505) اجراءات جزائية صلاحية اصدار قرارا بإجراءات تنفيذ العمل الإجباري على المحكوم عليه به والجهات التي ينفذ فيها والأجور التي تستحق عنه ونصيب المحكوم عليه منها وكيفية تحصيلها وتوريد ما يخص الدولة منها للخزينة العامة.

وهذا النص هو الوحيد الذي تناول تنظيم اجراءات تنفيذ العمل للمصلحة العامة ومنح النائب العام صلاحية اصدار قرار بإجراءات التنفيذ بيد ان التعليمات العامة لم تنظم تنفيذ العمل للمصلحة العامة الا في حالة واحدة وهي تلك المتعلقة بالعمل الذي يكون بديلا للإكراه البدني في المواد (692 – 698) تعليمات .

لذلك يعوز التعليمات العامة تنظيم اجراءات تنفيذ العمل للمصلحة العامة في الحالات الأخرى سواء كان العمل المحكوم به تنفيذا لحكم المحكمة المختصة الذي يأتي تطبيقا لأحكام المواد ( 38 الفقرة (11) ،44 ، 203) من قانون العقوبات أو تلك الحالة آنفة الذكر الواردة في المادة (497) اجراءات جزائية.

لذلك..

نوجه بالآتي :

ويراعى أن تتلائم هذه الأعمال قدر الامكان مع شخصية المحكوم عليه ووضعه الاجتماعي في المدينة أو القرية التي يسكنها وألا يكون من شأنها الحط من قدره.

 فإذا رفض المحكوم عليه تنفيذ العمل المنوط به باعتباره مهينا لوضعه الاجتماعي جاز التظلم إلى رئيس النيابة ويعتبر قرار رئيس النيابة في هذا الصدد نهائيا.

وفي جميع الأحوال يراعى ما يكون المحكوم عليه قد امضاه في السجن من تاريخ القبض عليه مالم يقضي الحكم بتنفيذ عقوبة الحبس واستبدالها بالعمل للمصلحة العامة من تاريخ الحكم.

  واجبات وصلاحيات وحدة تنفيذ عقوبة العمل للمصلحة العامة :

وفي الختام نوجه كافة اعضاء النيابة العامة الالتزام بأحكام هذا الكتاب الدوري والنماذج المرفقة به وعلى رؤساء النيابات ووكلاء النيابات كل فيما يخصه اخطار المحاكم المختصة بصورة منه لغرض تفعيل حكم القانون بشأن عقوبة العمل الالزامي ومتابعة تنفيذ العقوبة وموافاة مكتب النائب العام بكشوفات شهرية والاحصائيات السنوية المبينة حصر هذا النوع من الأحكام وما تم بشأنها كما يتعين على رؤساء ووكلاء النيابات المبادرة لما يوطئ تنفيذ عقوبة العمل الالزامي من خلالا التنسيق المستمر مع الجهات التي سيوكل إليها تنفيذ عقوبة العمل الالزامي وفقا للأنشطة المبينة آنفا ومسك سجل خاص بتلك الجهات على مستوى المحافظة ومثله في كل مديرية وستصرف مكافأة سنوية لمن يتميز بذلك من خلال متابعتنا وكشوف الاحصائيات الشهرية والسنوية.

والله الموفق،،،

 

  الدكتور / علي أحمد الأعواش 

النائب العام

 

  صورة مع التحية للتفتيش القضائي

 

[1] - الاكراه البدني وفقا لحكم ال مادة(523) اجراءات جزائية هو الذي ينفذ على المحكوم عليه في جريمة لتحصيل المبالغ المقضي بها للدولة ويكون هذا الإكراه بالحبس باعتبار يوم واحد عن كل مائة ريال على إلا تزيد مدته على ستة اشهر".